ضيفنا الكريم الموت
(قصة مسرحية من خمسة أجزاء، 2/5)
في اليوم التالي، وفي أثناء ارتداء نصر لملابسه واستعداده للخروج للعمل، قررت جميلة محادثته في ذلك الوقت حول تلك المسألة المُلحة، فقالت:
-أرى أن عليك المكوث في المنزل وعدم الذهاب للعمل حتى ننتهي من حسم تلك المسألة المصيرية.
نظر إليها شزرًا وكأنها فتحت موضوعًا سئم الكلام فيه، وقال:
-وبم سيفيد مكوثي إلى جوارك؟
-لا شيء، على الأقل تشاركنا القلق والترقب.. ابنتك الصغرى ريم كانت تسخر منك عندما سألتني ببراءة "لمَ يذهب بابا إلى العمل الآن وقد يموت بعد أقل من شهر؟!" سؤالها طفولي وسخيف، لكنه وجيه.
وجه إليها نظرة تشي بعدم فهمه لهدفها من الحوار، ثم قال:
-على الأقل ترتاحون مني، أين أنتِ أيتها الأم العاقلة التي عليها الحديث مع ابنتها الصغرى وطرد تلك المخاوف من رأسها؟!
-موجودة! لكني أرى رجاحة العقل الآن لا تتمثل في طرد تلك المخاوف من رأسها، بل في تطبيع المسألة في عقلها كما يحدث الآن، تتحدث عنها كما تتحدث عن فيلم كرتون. قد يترك ذلك انطباعًا سيئًا عندنا، لكن صدقني إنه كفيل بحمايتها مستقبلًا من الإصابة بصدمة تدوم طوال عمرها. لذا دعها تظن أننا في لعبة!
قال وهو يستوثق من هندامه لآخر مرة قبل الخروج:
-إنها لعبة سخيفة!
في الوقت نفسه كانت نور تجلس مع ابنيها في شقتهم وتقول:
-لا تخافا من شيء مهما كان في هذه الحياة! لن أسمح بأن يحدث ضرر لكما طالما أنا حية..
-الخوف هو ألا تكوني حية!
قالها سيف على سبيل المزاح، لكن أخاه الأكبر سعيد تدارك الموقف وخطورته لدى إدراكه كم هي حقيقية وسخيفة، تلك المزحة. وقال موجهًا كلامه لسيف:
-اخرس!
ثم لأمه:
-لا تقولي كلامًا كهذا يا أمي، نحن رجلان ولا نخشى شيئًا سوى فقدك..
-لا تقل ذلك، دور الأم الحقيقي هو أن تبذل كل طاقتها كي يعيش أبنائها في سعادة.. ستعرفان ذلك حين تنجبان، لا أتمنى أن أموت بالتأكيد، لكن كل ما أود قوله هو أنني لن أعيش يومًا واحدًا دونكما!
كاد سعيد يقول "وإننا لن نحيا يومًا من دونكِ"، ثم تذكر بالفعل أنهم لن يتمكنوا من ذلك ففضّل الصمت، ونحى أخيه الموضوع، فغّير دفة الحديث إلى حكاياته عما يفعله مع أصدقائه في المدرسة خلال أوقات الفراغ، والأكل الصحي الذي تجبرهم المدرسة على تناوله في ساعة الإفطار. والمكون من تفاحة وقطعة جبن وخبز، وصرامتهم الشديدة المتعلقة بمنعهم من جلب الحلوى في علب الغداء وتناولها خلال الإفطار، لكنهم يسمحون لهم بشرائها من المقصف خلال الفسحة. قهقهت نور حين سمعته يقول:
-تناقض غريب، لكنه ضروري كي لا تفلس المدرسة!
ضحكت على سلاطة لسان ابنها الصغير الذي كون قاموسه الخاص من الكلمات في سن مبكرة بشكل زائد عن المطلوب، ضحكة من القلب خلت من توبيخه على كلامه مضمرة إعجابًا خفيًا بذكائه المبكر.
وظل ثلاثتهم يتحاكون حول مغامرات سيف في المدرسة بقهقهات عالية نحّت عن رؤوسهم فكرة الخوف من فقدان أحد أضلاع مثلثهم بعد شهر، ذلك الهاجس الذي لن يطمسه شيء قد يُقال.
اجتمع الجد بالعائلة دون حضور المندوب. أراد إقناعهم بأن يختاروا بأنفسهم من قد يقبل بافتداء بقية العائلة والموت من أجل مستقبل الباقين. قال الجد:
-وددتُ لو اجتمعنا في شأن آخر، لكنه شر لا بد منه.
وقالت نور:
-اجتماعنا فكرة حسنة، أفضل ما فيها عدم إحضار الأطفال معنا.
وجه الجد كلماته لهم جميعًا:
-من البدء أخبركم، لا نود أن نختلف مع بعضنا البعض على مسألة كهذه، فيصل بنا الأمر إلى التناحر والاقتتال. كل الأمور في الدنيا تُحل بالعقل!
عقّب نصر مازحًا:
-ولمَ يا أبي؟! من مصلحتنا أن نتقاتل الآن، لعل أحدنا يقتل الآخر فنرتاح من هذه الحسبة الصعبة..
ضحك ولم يضحك سواه، نظر لزوجته ليرى إن كان ما قاله أضحكها، فرأى علامات الفزع على وجهها.
قال رمزي:
-إن ذلك لا يُلغي اختيارنا لفرد يموت، إن اقتتلنا جميعًا وأنهى كلٌ منا حياة الآخر، ثم تبقى واحد فقط فسيتعين عليه التضحية بحياته والموت. لا يوجد مفر من التحايل على مسألة اختيار فرد من العائلة للموت من أجل البشرية.
رغم الرعب الذي أسبغته تلك الفكرة، إلا أن فحواها الخاصة بعدم قتل واحد للآخر كي يُنجي نفسه وذويه بعثت بعض الراحة في النفوس.
قال الجد:
-كيف سنختاره إذن؟!
قالت نور:
-بالتصويت..
قال نصر:
-فكرة فاشلة، سيتجنب كل واحدِ منا ذويه، وسيختار الآخر.
قال الجد:
-لا يوجد الآن ذويه وذويهم، كلنا واحد أمام الموت!
قالت نور:
-أرى أن ندع الأطفال وحدهم يُصوتون.
قال رمزي الذي لا يملك أبناء:
-بهذه الطريقة تضمنون أن تأتي الأصوات جميعًا ضدي!
قالت جميلة:
-لا داعي لأن تكون حادًا هكذا، إنه مجرد اقتراح..
فاحتد عليها أكثر:
-حسنًا، واقتراحًا فوق اقتراحك، أرى بأولوية اختيار إحدى طفلتيكِ..
تدخل نصر:
-أجننتَ أم ماذا؟!
قال رمزي:
-ليس جنونًا، إنه عين العقل، على الأقل تستطيعون تعويض من ستفتيدنا بإنجاب غيرها!
-اخرس يا وغد! تقول ذلك بدلًا من الحرص على حماية ابنتي أخيك!
تدخل الجد:
-يكفي هذا! تجرؤون على التطاول على بعضكم البعض في وجودي!
قال نصر بنبرة أقل حدة:
-سامحني يا أبي، لكنكَ سمعتَ ما قاله، كيف بإمكاني أن اطمأن على بناتي إذا افتديتكم إذن؟! أهذا هو العم الرحيم الحنون؟!
قال رمزي:
-دعك مني فأنا رحيم، فقط تأكد من أن الحياة ستكون كذلك!
احتد الجد منهيًا النقاش:
-قلتُ لكما يكفي هذا الآن!
وانتهى الاجتماع الجماعي الأول بفشل في الاختيار الحسن، ونفوسٍ غير صافية، وقلوبٍ ترتجف من رهبة الموت القريب، بعدما جاهدت طويلًا في إبداء التماسك. انتهى الاجتماع على قرار واحد معلن بعقد اجتماعاتٍ كثيرة للأسرة يكون أولها بعد ثلاثة أيام، والكثير من القرارات الدفينة التي يضمرها كل واحد لينجو بسفينته من هذا الثقب الأسود المجنون الذي يحتاج لابتلاع سفينة واحدة فقط ليختفي نهائيًا. ولأن البحر الآن هائج ولا سبيل لأحد في السيطرة عليه. استرق سعيد السمع حول كل ما جرى في الاجتماع، وذهب حيث اجتمع الأطفال الثلاثة الآخرين ونقل إليهم كل شيء، فعقّبت ريم:
-أتعرفون؟ أحيانًا لا أفهم الكبار أبدًا.. لا يكفون عن الحديث عن جمال الحياة الأخرى لكنهم في الوقت نفسه لا يبدون استعدادًا بسيطًا للذهاب إلى الأجمل!
قال سعيد:
-ليس ذلك غريبًا، قد تفهمينه عندما تكبرين، فلديهم أسبابهم المنطقية، ستجدين جدي مثلًا يخشى من فقد وضعه الحالي ككبير للعائلة والمتحكم الأول فيها.. إنه على يقين بأن الحياة الأخرى أجمل كثيرًا، لكنه يستمتع بالوقت الذي يقضيه هنا في إدارة شئون العائلة، حتى المشكلات.. إنه يحب الإكبار الذي يُشعرونه به لدى رجوعهم إليه عند حدوث أي مشكلة ولو صغيرة.
تنهد ثم أضاف:
-بصراحة أنا لا أريد أن أموت وأفقد الحنان والدلع الذي تعطينيه أمي.
باغته سيف بالسؤال:
-لكن أي خيار تُفضل؟! أن تموت أنت أم هي؟!
قالت فرح:
-خياران لا يُفضل أحدنا أيًا منهما أبدًا!
هز سيف رأسه، وظن صمت أخيه الأكبر عن الإجابة، وإجابة فرح بدلًا منه، تعني أن يموت هو إن حدث وكان على واحدٍ من ثلاثتهم أن يموت. رغم استعداده وتقبله الداخلي لهذا الاختيار من الذي يبدو متاحًا، لكنه تأثر بشدة.
قالت فرح:
-يبقى اقتراح عمي رمزي هو الأسوأ! ما معنى أن تموت إحدانا وينجبا غيرها! بشر نحن أم سيارات؟!
قالت ريم:
-إنه يخاف أن نكبر ونقتله!
رغم سذاجة العبارة إلا أن أختها الكبرى شعرت بشيء من المنطق يتخللها، فقالت:
-إنه يعرف أنه الفرد الأنسب للتضحية والموت.. إذا لم يكن الآن، فربما فيما بعد..
نادت جميلة من ساحة البيت:
-فرح.. يا فرح.
-ماذا يا أمي؟
-احضري ريم وتعالي.. الوقت تأخر الآن!
نهضت الفتاتان وعادتا لبيتهما، واتخذ سيف وسعيد طريقيهما للبيت كذلك، واتفقا في الطريق أن يحاولا إقناع أمهما بالضغط على جدهما وإقناعه باختيار رمزي ليفتدي العائلة، لأنه أنسب للموت كما قالوا. لكنهما عندما دخلا إلى الشقة وتطّلعا إلى وجه أمهما، قال سيف بعد تقبيلها إياه على وجنته:
-يا أمي، فلنترك كل هؤلاء الأغبياء ونهرب من هنا!
قبلته نور قبلة حميمة، ثم نظرت لأخيه ومدت وجهها إليه مع إشارة تلقائية من يدها ليُقبل عليه، فقبلته هو الآخر قبلة مساوية لقبلة أخيه، ثم ربتت على كتف سيف وقالت:
-لا يمكننا الهرب، الهارب يُختار تلقائيًا للفداء وتقبض عليه السلطات قبل بلوغه أي مدينة أخرى.
قال سعيد:
-يا سيف أخبرتك أكثر من مرة ألا تتورط بالإفراط في مشاهدة الأفلام القديمة على الإنترنت.. الهروب حل قديك، عندما كانت الدنيا بلا نظام يربط الناس ببعضها البعض. أما الآن فكل المعلومات عنكَ معروفة لسلامتك وسلامة المجتمع والبشرية ككل.
-لكني أحب مشاهدة تلك الأفلام القديمة، تعاليا لتشاهداها وتضحكا معي، لن تصدقا أبدًا كيف كان البشر أغبياء!
ضحكا، وعادت أمه للتربيت عليه وقالت بجدية:
-إنها أفلام فقط يا سيف.. لكني أريدكما أن تتذكرا جيدًا أن الجبان فقط هو من يهرب من تحمل المسئولية.
قاطعها سعيد:
-أي مسئولية يا أمي؟! لمَ نكون نحن المسئولين عن مصير البشرية؟!
قالت نور:
-القدر اختارنا لذلك، وعلينا بالطاعة.
قال سعيد بيأس من اقتنع بلا جدوى الاستمرار في المناقشة:
-على كلٍ، نحن متفقون بأن الهرب ليس حلًا على الإطلاق، وسيورطنا في المشكلة أكثر.
قالت نور:
-لا تشغلا بالكما بهذه المشكلة، وبالتأكيد سينتشلنا القدر منها كما ورطنا فيها. الأهم الآن (ابتسمت لسيف الجالس على حجرها) هل أكلتما جيدًا؟
-نعم، لكني جائع الآن بعض الشيء.
ابتسمت له في ود وقبلته للمرة الثالثة، ثم حركت رقبتها تجاه سعيد وقالت:
-معذرة يا سعيد فأنا غير قادرة الآن على تسخين الطعام له، سخنه له ولكَ أيضًا إذا كنت جائعًا.
-حاضر يا أمي.
-هيا كلا جيدًا واذهبا لتغسلا أسنانكما ثم ناما..
مد سعيد يده اليمنى لسيف ليمد له يده ويأخذه إلى المطبخ، وقالت نور في صوت يتبعهما:
-تغطيا جيدًا كي لا تهاجمكما الكوابيس، وأنت يا سيف لا تُشغل الأفلام القديمة وتنام فتهاجمك أصواتها في أحلامك..
قال سعيد بصوتٍ عالٍ كي تسمعه من مكانه البعيد في المطبخ:
-ليته يفعل ذلك، على الأقل سيُضحكونه!
ضحكت نور وقالت لنفسها كم أنها تحب روح ابنيها في كل شيء، ثم وجمت على الفور وكأنها تذكرت أن هنالك وهمًا قد يحرمها مثل هذه اللحظات البسيطة التي لا تطمع في تاريخ البشرية كله إلا بسواها. وتمتمت ببعض الأدعية كي يحفظهما الله.
وفي شقة أخرى هي شقة الجد، كان جالسًا مع نصر وجميلة، وسألهما محاولًا فتح موضوع مغاير للموضوع الذي على يقين من أنهما جاءا من أجله:
-كيف حال حبيبتاي فرح وريم؟
أخفيا ابتسامتهما من نطقه لتلك الكلمة اللطيفة، وكادت جميلة تقول له صراحة "وهل يُرضيكَ يا عمي –بأي شكل- أن تتيتم حبيبتاك؟!، لكنها قمعت ذلك الاستنكار السخيف قبل أن تستقر على الإدلاء به، ولحسن الحظ سبقها نصر قائلًا:
-إنهما نائمتان الآن يا أبي.
قال لهما:
-معذرة لم ألحظ تأخر الوقت.
لم يفهم نصر –وهو اكبر أبنائه- ما يعنيه بكلماته، أهو مجرد تعليق بسيط على الوقت؟! أم أنه يود الإشارة إلى الوقت غير اللائق الذي يمكثان فيه معه؟! لكنه لم يفكر كثيرًا في مغزاه وآثر الدخول في الموضوع مباشرة، فقال بصبر نافد:
-بصراحة يا أبي، لا أرى من يتوجب علينا جميعًا اختياره ليفتدينا سوى رمزي.
نظر إليه الجد نظرة لا يتضح من خلالها شيء، وقال كلمات على نفس إيقاع نظرته:
-حسنًا، هذا رأيكما ومن الجيد أنكما أخبرتماني به.
فقالت جميلة بعد شعورها بأنه يطردهما ولا يتبقى له سوى التصريح علنًا بذلك:
-نحن نعلم يا عمي أن الرأي رأيك والمشورة مشورتك في النهاية..
-ومن الصعب أن أتفق معكما في الرأي، أنسيتما كيف بُني هذا البيت الذي يأوينا جميعًا؟! أنسيتما أن الأموال التي كسبها رمزي من عمله بالخارج هي ما أسست هذا البيت وأتمت بنائه بهذا الشكل؟!
فقال نصر بسأم:
-يا أبي، إننا بالتأكيد لم ننسَ ذلك، لكنكَ ترى الموقف جيدًا وتعرف أن رمزي هو الوحيد من بيننا الذي يعيش وحده ولا يملك زوجة أو عيالًا..
أضافت جميلة:
-ولا يعمل..
فقال الجد:
-لا يهمني إن كان يعمل أم لا، ما دفعه لبناء البيت مبلغ مهول. كما أن العلم بالخارج أنهكه. أما بالنسبة لمسألة الزوجة والعيال فذلك شأنه، لا دخل لنا به.
فارتفعت نبرة نصر في الكلام بعض الشيء:
-إنه شأننا جميعًا الآن، نحن على وشك فقد طفل من أطفال العائلة في مقابل حياة لا مُرتجى منها لرمزي.
فصرخ فيه:
-لستُ أنا من شرع هذا النظام، وكلكم خاضعون له مثلي تمامًا.
-لكنكَ من بيده أن يهب أو يسلب الآن..
-وذلك يُصعب الأمر عليَّ أكثر!
لاحظت جميلة احتداد الحوار أكثر مما تخيلت، فقالت:
-حسنًا يا عمي، كان ذلك كل ما لدينا ولن نزعجك أكثر، نرجوك فقط أن تُمعن التفكير في اقتراحنا.
فقال الجد مُشيحًا بوجهه عنهما:
-هذا ما أفكر فيه طوال الوقت، الدور والباقي على من لا يفكر إلا في نفسه!
وكادت تقول إن لديها بنتان تفكر فيهما، لكنها أدركت أنه أيضًا يفكر في أبنائه، فاستسلمت عن خوض هذا الحوار اللانهائي العنيد واستجابت ليد زوجها التي تصطحبها لبيتهما. في الوقت نفسه، كان رمزي يتجاوز بوابة البيت داخلًا إلى الساحة وشاهدهما يخرجان من بيت الجد، نظرا إليه نظرة ترقب، لا يعرفان هل سيحيهما أم سيستمر في عدائه معهما، لوح لهما بيده قائلًا:
-ما الذي يبقيكم ساهرين هكذا يا جماعة؟!
بدا السُكر على صوته وقسمات وجهه التي تشي ببهجة غير مفهومة الأسباب، لاحظت جميلة ذلك وقالت بلهجة مازحة:
-طبعًا لا تملك من تقلق عليه!

